ابن بسام

336

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

اللّه المستكفي العباسي - أول من تسمى به - في أفنه ووهنه وتخلفه وضعفه ، بل كان هذا زائدا عليه في ذلك ، مقصرا عن خلال ملوكيّة كانت في المستكفي سميّه ، لم يحسنها محمد هذا لفرط تخلفه ، على اشتباههما في سائر ذلك كله : من توثبهما في الفتنة ، واستظهارهما بالفسقة ، واعتداء كل واحد منهما على ابن عمّ ذي رحم ماسّة ، وتوسّط كل واحد منهما في شأنه بامرأة خبيثة ، فلذلك حسناء الشيرازية ، ولهذا بنت سكرى المورورية [ 1 ] فأصبحا في ذلك على فرط التنائي عبرة . وقال صاحب كتاب نقط العروس [ 2 ] : ومن العجب اتفاقهما في الأخلاق / وفي العمر واللقب [ 3 ] ، وأنّ كلّ واحد منهما خلع عن الأمر ، وكلّ واحد منهما تركه أبوه صغيرا . قال ابن حيان : ولم يكن هذا المستكفي من هذا الأمر في ورد ولا صدر ، إنما أرسله اللّه تعالى على أهل قرطبة محنة وبليّة ، إذ كان منذ عرف غفلا عطلا منقطعا إلى البطالة ، مجبولا على الجهالة ، عاطلا من كل خلّة تدل على فضيلة . عضّته الفتنة فأملق حتى استجاز طلب الصّدقة . رأيته أيام الخسف بأهل بيته في الدولة الحمودية ، ولم يكن ممن لحقه الاعتقال لتحقير أمره ، يقصد أهل الفلاحة أوان ضمهم لغلاتهم يسألهم من زكاتها تكليما ومخاطبة . وبالجملة في تلخيص التعريف بأمره أن أجمع أهل التّحصيل أنه لم يجلس في الإمارة مدة تلك الفتنة أسقط منه ولا أنقص ، إذ لم يزل معروفا بالتخلف والرّكاكة ، مشتهرا بالشرب والبطالة ، سقيم السر والعلانية ، أسير الشهوة ، عاهر الخلوة ، ضدا لقتيله عبد الرّحمن المستظهر في اللبّ والمعرفة . وكان افتتح هذه السنة المؤرخة القاسم بن حمود بخلافته ، واختتمها هذا المستكفي المذكور . وكان بينهما عبد الرحمن المستظهر القتيل ، فتصرّمت تلك السنة النّكدة عن ثلاثة خلفاء ، وهذا من غريب الأنباء ، وللّه البقاء السرمدي . وقلّد هذا المستكفي الأمر ولم يكن من أهله ، فتلقى جميع النّاس بالإيناس ، واستمالهم بالأهوية ، ورأى أنّ المال عزيز ، فظنّ البشر الرخيص يقوم مقامه أو ينوب منابه ، فكان يقول للناس أجمعين : ارتعوا / كيف شئتم ، وتسمّوا بما أحببتم من الخطط . فتسمى بالوزارة في أيامه مفردة ومثناة أراذل الدّائرة ، وأخابث النظّار ، فضلا عن زعانف

--> [ 1 ] ط : الموروية ؛ ب س : المرورية ؛ البيان : المروزية . [ 2 ] هو أبو محمد ابن حزم . [ 3 ] البيان : والعهر واللعب .